خالد فائق العبيدي
20
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
دورة المياه في الطبيعة في صور توضح مراحل تحول الماء من بخار إلى مطر أو جليد وهكذا يقول تعالى في سورة الواقعة أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) . يفسر صاحب الظلال رحمه اللّه هذه الآيات المباركة بقوله : وهذا الماء أصل الحياة وعنصرها الذي لا ينشأ إلا به كما قدر اللّه ، ما دور الإنسانية فيه ؟ دوره أنه يشربه ، أما الذي أنشأ عناصره وأما الذي أنزله من سحائبه فهو اللّه سبحانه . وهو الذي قدر أن يكون عذبا فكان ، لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ، مالحا لا يستساغ ولا ينشئ الحياة فهلا يشكرون فضل اللّه الذي أجرى مشيئته بما كان ؟ ، والمخاطبون ابتداء بهذا القرآن كان الماء النازل من السحائب ، وفي صورته المباشرة ، مادة حياتهم ، وموضع احتفالهم ، والحديث الذي يهز نفوسهم ، وقد خلدته قصائدهم وأشعارهم . . ولم تنقص قيمة الماء بتقدم الإنسان الحضاري بل لعلها تضاعفت . والذين يشتغلون بالعلم ويحاولون تفسير نشأة الماء الأولى أشد شعورا بقيمة هذا الحدث من سواهم . فهو مادة اهتمام للبدائي في الصحراء وللعالم المشتغل بالأبحاث سواء « 1 » . أشرنا في كتاب سابق « 2 » إلى دور استخدامات البوليمرات في معالجة التصحر ، ولا يخفى
--> ( 1 ) تفسير الظلال ، سيد قطب ، ج / 6 ، ص 3469 . ( 2 ) انظر كتابنا ( المنظار الهندسي للقرآن الكريم ) ، الباب الثالث / الفصل الثاني .